السيد عبد الأعلى السبزواري
74
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
كما هو المعروف . وفي أسباب النزول للواحدي في قوله تعالى : « وَقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا . . . » . قال الحسن والسدي : تواطأ إثنا عشر حبرا من يهود خيبر - وقرى عرينة - وقال بعضهم لبعض : ادخلوا في دين محمد أول النهار باللسان دون الاعتقاد ، واكفروا به آخر النهار وقولوا : إنا نظرنا في كتبنا ، وشاورنا علماءنا فوجدنا محمدا ليس بذلك وظهر لنا كذبه ، وبطلان دينه ، فإذا فعلتم ذلك شك أصحابه في دينهم وقالوا : إنهم أهل الكتاب وهم أعلم به منا ، فيرجعون عن دينهم إلى دينكم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وأخبر به نبيه محمدا ( صلى اللّه عليه وآله ) والمؤمنين . أقول : تقدم ما يتعلق بذلك آنفا . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 75 إلى 78 ] وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) بَلى مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ( 76 ) إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 78 )